علي أكبر السيفي المازندراني
50
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
لا يمكن استصحابه في حقّ آخرين ; لتغاير الموضوع . . . وحلّه : أنّ المستصحَب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ; إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمّهم الحكمُ قطعاً » ( 1 ) . وفيه : إنّ وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة شرط في جريان الاستصحاب وهي لم تُحرز ، وإلاّ لشملته العمومات واطلاقات الأدلّة الأولية من غير حاجة إلى الاستصحاب . نعم لو كان تعدد القضيتين من قبيل المانع - من غير اشتراط وحدتهما - لتمّ ما ذكره ; إذ المفروض قصور الخطابات القرآنية عن شمولها لغير المشافهين ; لاحتمال كون عنوان « يا ايّها الذين آمنوا » ونحو عنواناً مشيراً إلى الأفراد الخارجية ، من غير احراز تقيّد موضوع الخطابات بالمشافهين . فحينئذ لو كان تعددهما مانعاً فحيث لم يثبت المانع - لعدم احراز تقيد موضوع الخطابات بالمشافهين ، بل المفروض احتماله - يمكن القول بجريان الاستصحاب ولكن الوحدة شرط لجريانه ، لا كون التعدد مانعاً . المناقشة في بعض الوجوه الأخرى وقد ذُكرت هناك وجوه أخرى : كإرتكاز عامة المسلمين على اشتراك الأحكام الشرعية بين الجميع ، وتنقيح الملاك القطعي ; للقطع بعدم دخل الخصوصية الشخصية في ثبوت الحكم ، إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في المقام . ولكن لا حاجة إلى ذكرها بعد وضوح اعتبار القاعدة وثبوت حجيتها بضرورة الدين واتفاق المسلمين ، وساير الأدلّة القطعية . وأما ما قيل - من أنّ الله عالم في الأزل بوجود المصلحة في الفعل الفلاني
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 225 ، 226 .